ابن كثير
339
السيرة النبوية
وكان لواؤه مع مسطح بن أثاثة ، فبلغ ثنية المرة وهي بناحية الجحفة ، في ستين من المهاجرين ليس فيهم أنصاري ، وأنهم التقوا هم والمشركون على ماء يقال له أحياء ، وكان بينهم الرمي دون المسايفة ( 1 ) . قال الواقدي : وكان المشركون مائتين عليهم أبو سفيان صخر بن حرب وهو المثبت وعندنا ، وقيل كان عليهم مكرز بن حفص . فصل قال الواقدي : وفيها ، يعنى في السنة الأولى في ذي القعدة ، عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص إلى الخرار لواء أبيض يحمله المقداد ابن الأسود . فحدثني أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد ، [ عن أبيه ] قال : خرجت في عشرين رجلا على أقدامنا ، أو قال : أحد وعشرين رجلا ، فكنا نكمن النهار ونسير الليل ، حتى صبحنا الخرار صبح خامسة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى ألا أجاوز الخرار ، وكانت العير قد سبقتني قبل ذلك بيوم . قال الواقدي : كانت العير ستين ، وكان من مع سعد كلهم من المهاجرين . قال أبو جعفر بن جرير : وعند ابن إسحاق أن هذه السرايا الثلاث التي ذكرها الواقدي كلها في السنة الثانية من الهجرة من وقت التاريخ . قلت : كلام ابن إسحاق ليس بصريح فيما قاله أبو جعفر لمن تأمله ، كما سنورده في أول كتاب المغازي في أول السنة الثانية من الهجرة ، وذلك تلو ما نحن فيه إن شاء الله .
--> ( 1 ) المطبوعة : المسابقة . وهو تحريف .